الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تشريع الأذان لا تتناسب ولا تتلاءم مع المنطق الإسلامي ، ومما نقلوا في هذا الباب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن سأله أصحابه عن ايجاد طريقة لمعرفة أوقات الصلاة ، استشار الصحابة ، فقدم كل منهم اقتراحا ، ومن ذلك رفع علم خاص في أوقات الصلاة أو اشعال نار ، أو دق ناقوس ، لكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يوافق على أي من هذه الاقتراحات ، ثم أن عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب - رأيا في المنام - شخصا يأمرهما بأداء الأذان لإعلان وقت الصلاة ، وعلمهما كيفية هذا الأذان ، فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ( 1 ) . إن هذه الرواية المختلقة تعتبر إهانة لمنزلة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرفيعة ، حيث تدعي أن النبي - بدلا من أن يعتمد على الوحي - استند على حلم رآه أفراد من أصحابه في تشريع الأذان . والصحيح في هذا الباب ما ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) من أن الأذان نزل وحيا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يحدثنا الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان واضعا رأسه في حجر علي ( عليه السلام ) حين نزل جبرائيل بالأذان والإقامة ، فعلمهما للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم رفع النبي رأسه وسأل عليا إن كان قد سمع صوت أذان جبرائيل ، فرد علي ( عليه السلام ) بالإيجاب ، فسأله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرة ثانية إن كان قد حفظ ذلك ، فرد علي ( عليه السلام ) بالإيجاب أيضا - ثم طلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من علي ( عليه السلام ) أن ينادي بلالا - الذي كان يتمتع بصوت جيد - ويعلمه الأذان والإقامة ، فاستدعى علي ( عليه السلام ) بلالا وعلمه الأذان والإقامة ( 2 ) . وللاستزادة من التفاصيل في هذا الباب يمكن مراجعة كتاب ( النص والاجتهاد ) للسيد عبد الحسين شرف الدين - ص 128 .

--> 1 - تفسير القرطبي . 2 - الوسائل ، ج 4 ، ص 612 .